سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

281

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

منه ليس للعبد أدنى تأثير فيها ، بل هو بمنزلة الجمادات حتى أن الكفر والمعاصي بتقدير اللَّه - نعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم - ! هذا يا حضرة جمال الدين مذهب من ذكرت وفي مقدمتهم الزمخشري المارق ، المضل ! كان الشيخ عند إيراده ما تقدم من القول على غاية من الحدة تتحرك يداه وأصابعه وعيناه فتحا وإغماضا وحاجباه ارتفاعا وانحناء وجمال الدين يحدق بوجهه ويراقب حركاته بكمال الهدوء ومنتهى السكينة ، ولما رأى أن جمال الدين أطال السكوت ، تبين على وجه الشيخ علامات السرور بالظفر ! عندئذ قال جمال الدين : يا حضرة الشيخ ، إذا قال لك الزمخشري إن حجتي بإسناد أفعال العبد إلى اللَّه سبحانه مأخوذ من صريح النص : « ولا تقولنّ لشىءٍ إنّي فاعل ذلك غداً * إلّا أن يشاء اللَّه » [ الكهف : 23 و 24 ] ، و « وما تشاءون إلّا أن يشاء اللَّه » [ التكوير : 29 ] ، و : « وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُريدُ » [ البقرة : 253 ] و : « ليس لك من الأمر شئ » [ آل عمران : 128 ] و : « ومن يضلل اللَّه فما له من هاد » [ الرعد : 33 ] ! - وإذا قال لك الزمخشري : إن الكفر والإيمان بتقديره تعالى الواحد الأحد والقاهر فوق عباده وأورد عليك حجة من القرآن بقوله لرسوله المصطفى : « إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ يهدي من يشاء » [ القصص : 56 ] . ماذا عندك يا شيخ من الحجة على الزمخشري في مذهبه هذا ومستنده القرآن الكريم ؟ ! ثم إذا قال لك الزمخشري : إن أفعال العبد راجعة إلى اللَّه بدليل قول المصطفى صلى الله عليه وآله : « الشقي من بطن أمه والسعيد من بطن أمه وكل مسير لما خلق له » ، وقوله في الحديث الطويل : « لو اجتمع أهل السماء والأرض على أن يضروك بشيء لم يضرك اللَّه به ما أضروك ولو اجتمعوا » أو كما قال : « ما نفعوك جفت الأقلام وطويت الصحف . . . إلخ » . ثم يا حضرة الشيخ ، لو قال لك الزمخشري إن أعمال التقوى والفجور من العبد ، مرجعها أيضاً إلى اللَّه سبحانه القاهر فوق عباده وأورد لك حجة من القرآن أيضاً بقوله تعالى : « ونفس وما سواها ( 7 ) فألهمها فجورها وتقواها » [ الشمس : 7 ، 8 ] ، وإذا قال لك إنه لا يصح إيمانك إلا أن تؤمن أيضاً بالقدر وإن خيره وشره من اللَّه تعالى . وللَّه‌الخلق والأمر وإلى اللَّه ترجع الأمور